Jun 3, 2008

السعادة رحـلة.. وليست محطـة



ليست السعادة محطة، بحيث إذا وصلت أنت إليها ستكون فيها سعيداً إلى الأبد.. بل السعادة، رحلة، وهذا يعني أنه ليس هنالك وقت محدد، أو عمر محدد، أو مكان محدد، أو حتى سبب محدد للسعادة.. فلا تنتظرها في أهداف محددة، بل أرحل معها من مكان لمكان، ومن زمان لآخر، فأنت يمكن أن تكون سعيداً في كل الأوقات، وفي كل الحالات، وفي كل الأماكن. إن كل شيء مهما كان (صغيراً) إذا منحك الشعور بالسعادة فهو سبب (كبير) لها، كذلك الأمر بالنسبة إلى المكان، فلرُب غرفة صغيرة في بيت ريفي، يمنحك من السعادة أكثر مما يمنحك إياها قصر منيف على ضفاف البحر.. تعلّم من الأطفال، فهم يسعدون بأمور صغيرة نعتبرها نحن الكبار (تافهة)، ولكنهم يعتبرونها كبيرة بمقدار ما تمنحهم من الشعور بالسعادة. ترحل مع السعادة، فكما يقول أحد الحكماء:"إن الطريق هو دائماً خير من المنزل"، وهكذا الحركة خارج البيت خير من الجلوس فيه


لقد قال لي مسؤول كبير في احدى الدول:"لقد اكتشفت بعد وصولي إلى السلطة، أن البقاء في مرحلة (المقدمات) كان خيراً لي من الوصول إلى (النتائج). إنك في مرحلة (المقدمات) تعيش الشوق، والرغبة، وتتطلع إلى البعيد، وهكذا ترحل مع السعادة. أما في مرحلة (النتائج)، فأنت تفقد كل ذلك لأنك تصل إلى المحطة، فالشوق يتبدد، والرغبة تنتهي، والتطلع يخبو. لقد كنا في أيام الطفولة لا نمل السعي والحركة لتحقيق أهدافنا، وكنا نعتقد أننا إذا وصلنا إلى غاياتنا فسوف نجد كل الارتياح، ولكننا كنا نُصاب ببعض الخيبة بعد ذلك، فكنا فوراً نبحث عن أهداف أخرى، ونبحث عن تحقيقها، ونعود من جديد إلى الحركة والنشاط. كنا نفقز من هدف إلى آخر، والسعادة التي كنا نشعر بها كانت في الرحلة للوصول إلى الأهداف، وليس في بلوغها، فكان كل هدف نصل إليه يشبه منزلاً صغيراً نرتاح فيه بشكل مؤقت لكي نواصل الرحلة منه إلى غيره. فالمرء يجد كل المتعة أثناء الرحلة، لأنها تمثل الإبداع والحركة، والشوق.. وفرح الرسام باللوحات التي يرسمها ينتهي مع انتهاء الرسم، كذلك الأمر بالنسبة إلى المؤلف، والمخترع، والعالم


لقد كان أحد العلماء المسلمين كلما سهر الليل لحل مسألة من المسائل يصرخ في نهايته:"أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذة". إن السعادة – حسب تعبير أحدهم – مثل (الكرة) نجري خلفها حين تتدحرج، ونركلها بأقدامنا حيما تقف، فلا تكتمل السعادة لإنسان إلا إذا توافر تله ثلاثة أشياء: شيء يعمله، وشيء يحبه، وشيء يطمح اليه.. ومع فقدانه لأي واحد منها يفقد السعادة. إن السعادة تكمن فيما تبحث عنه، وليس فيما تحصل عليه، فهي تلك اللذة التي تريد الحصول عليها، أما التي نلتها، فقد انتهى أمرها. فالسعادة هي من الشوق نحو تحقيق ما تصبو إليه النفس أكثر مماهي في الحصول عليه

Jun 2, 2008

ماهية التفكير الإبداعي






بات التفكير الإبداعي من أهم القضايا التي لم تحظ فقط باهتمام متزايد من قبل العلماء والباحثين، بل حظيت بإهتمام متزايد من قبل المؤسسات التعليمية والإنتاجية والخدمية والتجارية، بل أضحى الإبداع من الموضوعات الساخنة التي يتحدث عنها حتى عامة الناس!! ويرجع مثل هذا الاهتمام الى أن التفكير الإبداعي يُعد – بعد توفيق الله تعالى قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة، ومعبراً مضيئاً إلى النجاح والتفوق، ومنفذاً قاصداً لتحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة، ومنهجاً فريداً للتغلب على مشاكلنا وأزماتنا، وسبيلاً ذكياً إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة. ولقد تناول العلماء والباحثون التفكير الإبداعي بالبحث والدراسة منذ سنوات طويلة، إلا أن الاتجاه العلمي في دراسته لم يظهر اهتماماً بالغاً بدراسة القدرات الإبداعية، وارتاد هذا الميدان نخبة من المتخصصين في الجامعات ومراكز البحوث العلمية في مختلف أنحاء العالم. ويجدر بنا أن نشير في هذا السياق إلى أن القناعة متوافرة عند العلماء بأن كل إنسان عاقل يستطيع أن يكون مبدعاً، ويمكن القول أن ثمة ثلاث خطوات توصلك إلى الإبداع هي – بعد الاستعانة بالله تعالى: الثقة بالنفس وحسن التعامل معها، والتعايش الصادق، والاستغراق الهادىء فيما تفكر به. نزع الأقفال الذهنية وجعل التفكير مفتوحاً (منطلقاً). إدراك آلية التفكير الإبداعي وخطواته والتعامل معها بمرونة. وحتى نكون مبدعين، فإنه يلزم توافر ثلاثة شروط هي: 1- أن يمر تفكيرنا بمراحل معينة (مراحل التفكير الإبداعي). 2- أن نتصف ببعض الخصائص العقلية وغير العقلية (خصائص المبدع). 3- أن ننتج إنتاجاً جديداً مفيداً (ناتج العملية الإبداعية). إذاً يجب علينا أن نتعرف على الجوانب السابقة بشيء من التفصيل عبر السطور التالية: التفكير الإبداعي يمكن تعريفه بأنه: عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظّم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاّقة تمكنّه من الوصول إلى جديد مفيد

عبد الله عبد الرحمن

Jun 1, 2008

لنكيّف علاقة الأُسرة بالآخرين



الاُسرة في وضعها الاجتماعي جزء من المجتمع .. والمجتمع بطبيعته مجموعة من الاُسر والأفراد.. والعلاقات الاجتماعية قضيّة أساسيّة في حياة الاُسرة. فلا بدّ من أن تكون للاُسرة علاقات مع بقيّة الاُسر.. لا سيّما الأقرباء والأرحام والجيران. فالاُسرة الناجحة، والصحيّة في سلوكها الاجتماعي، هي الاُسرة التي تكون لها علاقات صداقة، وتعارف مع اُسر اُخرى.. فللعمّ والخال، والعمّة والخالة، والاُخت المتزوِّجة والأخ المتزوِّج ... إلخ ، اُسر. ويجب أن تكون لاُسرتنا علاقة ودِّيّة، وروابط وثيقة مع تلك الاُسر. إنّ التزاور، والمشاركة في المناسـبات السارّة كالأعياد، وليالي رمضان، والزّواج، والنجاح المدرسي، أو الأحزان، أو عند حدوث المشاكل، أو في حالات المرض، هي واجب أخلاقي، وموقف يُعبِّر عن الطّبيعة السّليمة للاُسرة، وعمل يحبّه الله سبحانه، ويؤجر عليه.. فصلة الرّحم من أهم الأعمال التي ندب إليها القرآن، واعتبر التشريع الإسلامي قطيعة الرّحم من الذنوب الكبائر. وأنّ صلة الرّحم من أفضل الأعمال، وإن كان ذلك الرّحم أو القريب قاطعاً.. وصلة الرّحم تدفع البلاء، وتوسِّع الرِّزق، وتجلب المحبّة والتعاون، وتشعرهم بردّ الجميل، والوقوف إلى جنب الاُسرة عندما تقع لديها المشاكل الحياتية، كما تدعوهم إلى مشاركتها في أفراحها وأحزانها.. وتلك هي الحياة الاجتماعية.. محبّة وتعاون، ومشاركة وجدانيّة وفعليّة في السّرّاء والضّرّاء

إنّ الاُسرة التي تعيش منكفئة على نفسها، منعزلة عن الآخرين، هي اُسرة فاشلة اجتماعيّاً، سواءً كانت تلك العزلة بسبب الغرور المالي أو الاجتماعي، والتعالي على الآخرين، أو بسبب الطّبيعة الإنطوائية والإنعزالية.. وكلّ تلك صفات سـيِّئة تسيء إلى سمعة الاُسرة، وتُربِّي أفراداً فاشلين اجتماعيّاً، يفقدون احترام الآخرين وتعاونهم.. وليس في المجتمع الإنساني مَن يستغني عن الآخرين.. وعندما تحدث مشاكل مع بعض الاُسر، كاُسرة الاُخت أو الأخ أو الأعمام أو الأخوال ... إلخ، فلا يصحّ أن تُواجَه بالقطيعة والعداوة والتراشق بالكلام المؤجِّج للخلاف، بل يجب العمل على حلِّها والمصالحة بين الاُسرتين، عن طريق توسّط الأصدقاء، أو بعض أفراد الاُسرة المقبولين لدى الطّرفين.. وممّا يزيل الأزمة الزِّيارة والتسامح ونسيان أسباب المشكلة، والدعوة إلى وليمة طعام، أو سفرة عائلية مُشتركة، أو إرسال الرّسائل وبطاقات المعايدة والاتصال التلفوني إذا كانت بين الاُسرتين مسافة بعيدة.. وإذاً فلنفهم الحياة الاجتماعية أنّها تعارف ومحبّة وتعاون.. صوّر القرآن ذلك بقوله: (يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر واُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنَّ أكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُم ). الحجرات / 13 (وتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ والتّقْوَى ولا تَعاوَنوا على الإثْمِ والعُدْوان).المائدة / 2 .(واُولُوا الأرْحامِ بَعضُهُم أَوْلى بِبَعْض في كِتابِ اللهِ). الأنفال / 75 . ويوضِّح الرّسول الكريم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنّ رسالة الدِّين هي الحبّ الصّادق الطّهور، قال صلى الله عليه وآله وسلم : «وهل الدِّين إلاّ الحبّ» .. وإنّ خير النّاس هو خيرهم لأهله ، كما جاء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي» . وهكذا نفهم أنّ الاُسرة تصنع شخصيّة أبنائها، وأبناؤها يمثِّلون شخصيّتها.. ولا سعادة للفرد مع شقاء الحياة في داخل الاُسرة.. والاُسرة الطّيِّبة تصنع شخصيّات طيِّبة