Feb 4, 2008

كيف تضع أحلامك على منصة الإنطلاق


إن الرغبة الطموحة في أن تصبح شيئاً ما أو تفعل شيئاً ما هي نقطة البداية التي ينطلق منها أي إنسان حالم، والأحلام لا تولد من عدم الإكتراث والكسل والنقص في الطموح. تذكر أن كل الذين نجحوا في الحياة كانت بدايتهم سيئة، ومروا عبر صراعات محبطة للآمال قبل أن يصلوا الى ما رغبوا به، وتأتي نقطة التحول في حياة أولئك الذين ينجحون عادة لحظة حدوث كارثة أو أزمة ما، بحيث يكتشفون جانباً آخر من أنفسهم. فهناك أحد الكتّاب الذي كتب رواية عظيمة في الأدب بعد سجنه فترة طويلة وخضوعه لعقاب صارم. وهناك شخص آخر إكتشف العبقرية في عقله بعد مواجهته أزمة كبيرة أدت به إلى السجن حيث إكتشف "الجانب الآخر من نفسه"، واستعمل خياله بحيث رأى أنه يمكن أن يكون كاتباً عظيماً وليس مجرماً بائساً منبوذاً. انطلقت موهبة الكاتب الكبير "تشارلز ديكنز" بعد مواجهته مأساة حبه الأول التي نفذت الى أعماق روحه وحولته ليصبح أحد الكتّاب العظماء في تاريخ العالم، وأدت تلك المأساة إلى كتابته قصة "ديفيد كوبرفيلد" التي تبعها سلسلة أعمال أخرى جعلت العالم أغنى وأفضل لأولئك الذين قرأوها. كان الموسيقار الشهير "بيتهوفن" أصماً وكان الشاعر الإنجليزي "ميلتون" أعمى لكن إسميهما خلدا في التاريخ، لأنهما حلما وترجما أحلاهما إلى فكر منظم. كذلك يوجد فرق بين تمني شيء ما والإستعداد لتحقيقه. ولايمكن لشخص أن يكون مستعداً لأمر ما حتى يؤمن أنه يمكنه الحصول عليه، والحالة الذهنية المطلوبة هي الإيمان وليس مجرد الأمل والتمني، وإنفتاح الذهن ضروري للإيمان، لأن العقول المنغلقة لاتوحي بالإيمان والشجاعة والإعتقاد، وتذكر أن طلب أهداف عليا في الحياة لا يتطلب جهداً، وذلك ينطبق على طلب الثروة والإزدهار وليس الجهد المطلوب أقل من الجهد المبذول في قبول البؤس والفقر




فيليكس جاكبسون

Feb 3, 2008

عش في حدود اللحظة الراهنة


اللحظة الراهنة هي فقط حياتك , أما اللحظة التي مضت فقد إنتهت , واللحظة التي ستأتي لا يمكن التأكيد بمجيئها , لأن الإنسان مرشح للموت في أية لحظة. إذن : ماذا نملك ؟ اللحظة الراهنة فقط ! من هنا كان على الإنسان أن يعمل في حدود اللحظة الراهنة , لا اللحظة التي ستأتي، لأنها قد لا تأتي أبداً ... ولا اللحظة الماضية، لأنها قد مضت إلى غير رجعة. ولكي يعيش الإنسان في حدود اللحظة الرهنة فإن عليه أن ينقطع فوراً عن التفكير في الماضي والمستقبل، يجب أن يفكر في اللحظة التي بين يديه ويغلق جميع الأبواب بوجه ما فاته وما سيأتيه , لأن كلاً من الماضي والمستقبل ليس إلا عدماً محضاً. وهذا بالضبط ما كان يقصده الأمام أمير المؤمنين عندما قال : ما مضى فات وما يأتي فأين ؟ قم واغتنم الفرصة بين العدمين


النجاح في الحياة ينحصر في نقطتين : حصر التفكير في الحاضر، والعمل ضمن حدود اللحظة الراهنة , كما أن الفشل في الحياة يتعلق بأمرين : التفكير في الماضي أو المستقبل .. وإرجاء العمل إلى الآتي، وهذا بالضبط – سر نجاح الناجحين وفشل الفاشلين , ولكي تتأكد من ذلك لاحظ الناجحين في المجتمع أنهم دائماً رجال العمل في الحاضر لا للماضي ولا للمستقبل , إنهم لا يؤمنون بغير الحاضر، وإذا قلت لهم يمكن القيام بهذا العمل في اليوم القادم لأجابوك فوراً : إذن دع التفكير فيه، وابدأ بالتفكير في العمل الذي يمكننا القيام به في الوقت الحاضر. والفاشلون هم على العكس تماماً , إنهم يقولون لك سوف أعمل بعد ما تتهئ الفرص .. وسوف أنفق في سبيل الله بعد أن أصبح غنياً وسوف أعمل للإٍسلام بعد أن أتفرغ من المشاكل. إنهم يقولون : سوف نترك الذنوب .. وسوف نعمل الصالحات .. وسوف نقوم بواجباتنا الدينية .. ونصلي صلاة الليل.. ونتقي الله ونتفرغ للعبادة ... الخ. ولكن متى ؟ في المستقبل .. وهذا المستقبل متى يأتي ؟ أنه لايأتي أبداً .. لأنه ليس إلا طريقة للتهرب من المسؤوليات , إنهم يؤجلون موعد العمل بهذه التبريرات يوماً بعد يوم , وكل يوم جديد ليس صالحاً للعمل عندهم .. بل الصالح هو المستقبل.. المستقبل الصالح لا يأتي أبداً. إنهم يعيشون للمستقبل .. يتركون الحاضر بكل ما فيه من فرص صالحة على أمل الذي لا يعرفون عنه أي شئ. وليس هناك ما يبرر إعتمادهم على المستقبل إلا التهرب من الحاضر .. ومن المسؤوليات على أكتافهم




عباس المدرسي

Feb 2, 2008

الاستشراف.. أسلوب حياة


حبّ المعرفة والسعي لاستقراء المستقبل من الصفات التي جُبل عليها البشر، وعلوم الإدارة الحديثة تعتمد استشراف أو استقراء المستقبل في المؤسسات والشركات والهيئات كأحد مناهج العمل الناجح والأداء الفعّال
وبالطبع نحن لا نعني باستشراف المستقبل علم الغيب.. فهذا علمه عند الله وحده، إنما بالموقف الإيجابي الذي تتخذه الإدارة من قراءة للسوق والمستهلك واتجاهات الاستهلاك واحتمالات الربح والخسارة، ويدخل في ذلك ما يُعرف بدراسات الجدوى التي تعتمد بشكل أساس على تفعيل المعلومات، ووضع المقدمات للخروج بنتائج تتعلق باحتمالات المستقبل
ومن هنا فإدارة المستقبل تعني التعامل مع المجهول، واستقراء المستقبل، لا باعتباره الشيء المقرّر سلفاً والمفروض علينا، والذي يتكشف لنا شيئاً فشيئاً، ولكن باعتباره شيئاً يجب بناؤه وتنفيذه، وهو ما يلخصه القول المأثور: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً
واستشراف المستقبل هو ضد العشوائية، والاستسلام لمقتضيات الواقع أو ما سيقع، وهو في جوهره -أي الاستشراف- مجموعة البحوث المتعلقة بالتطور المستقبلي للبشرية؛ مما يسمح باستخلاص عناصر تنبُّـئِيّة، ومحاولة سبر أغوار القادم بهدف التعامل مع المستقبل، ليس برفضه وإنما محاولة تحسينه وتطويره وتثقيفه لمسايرة الجديد المتجدّد، ومعايشة المستجدات، ومراجعة الأصول والأطر التي تحكم الواقع لاستنباط آليات التعامل مع الوقائع



لماذا نستشرف المستقبل؟


الناس أعداء ما جهلوا.. ولكن النجاح الحقيقي هو التصالح مع المستقبل، وما دام المستقبل مجهولاً، يظل أحد المتغيرات التي يمكن توجيهها لصالح المؤسسة أو على أقل تقدير تجنب احتمالات المخاطر والخسارة عبر توجيه المستقبل لصالح الشركة أو المؤسسة. وما دامت الإدارة تتعامل مع متغيرات (الوقت.. السعر.. الإنتاج.. الاستهلاك.. اتجاه السوق..الخ) فعليها السعي لكشف الحركات المستمرة الخطية أو الدورية، والتي قد لا تتكرر، أو تحكم بالضرورة مستقبل الجماعات الإنسانية، مثل تناوب سنوات الانتعاش والركود الاقتصادي، أما ثوابت الطبيعة فهي قائمة لا جدال؛ فهناك تناوب الليل والنهار والفصول والمناخات


شروط الاستشراف



الاستشراف هو نوع من الفعل الإيجابي الذي قد تتأخر نتائجه، ولكنه يساهم في التطوير والإضافة للمؤسسة؛ فشتان بين الفعل ورد الفعل، بين من ينتظر ما يأتي به المستقبل، ومن يُسارع نحو المستقبل مستخدماً أدوات المستقبل وآلياته
والمعضلة في الاستشراف أنه ليس بالأمر السهل أو المعتاد تبعاً لحقيقة جوهره السابقة؛ لأنه دائم التحضير والانتباه والتحوّط والتغيير وعدم الركون إلى السائد، واختراق المناخات القائمة، وإيجاد أجواء تساعد على التغيير وتدعو إلى التغيير، والحفز باتجاهاته، ومن ثم فإن المستشرف، وهو الشخص أو الأفراد والجماعات والمؤسسات والسلوكيات والثقافات التي تقوم بهذا الدور وتمارس هذه المهمة في المجتمعات يقوم بعمل شاق، وغالباً ما يكون هؤلاء المستشرفون عرضة للأذى والنبذ والكراهية والتبرّم من قبل عامة المجتمع والدوائر النافذة فيه، ما لم يكن الاستشراف متغلغلاً في مفاصل تلك الدوائر، وهذا لا يتمّ إلا في مجتمعات قد قطعت أشواطاً طويلة في الوعي. ومن أجل الحيادية في قراءة المستقبل علينا تجنّب الأفكار المسبقة أو الاندفاع لرؤية بعض الأمور التي تناسب أفكارنا وتجاهل أو نبذ الأخرى التي
تزعجنا



الاستشراف وبناء المجتمع



الاستشراف لا يُمثل ضرورة فقط للشركات والمؤسسات، ولا يرتبط فقط بالنواحي الاقتصادية، ولكن استشراف المستقبل هو ضرورة لبناء الفرد والمجتمع وتطورهما في شتى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية، فالمجتمع غير القادر على رسم خطوات المستقبل سيغوص في هموم الحاضر، وسينحصر في ثقافة الماضي، ومن ثم يكون التأخر رهينة، وهذا ما تبدو عليه الكثير من حالات مجتمعاتنا العربية
إن معظم النجاحات والإنجازات والاختراعات صنعها المستشرفون الذين رفضوا سلبيات الواقع وسعوا إلى إصلاحه، كذلك فالمجتمعات الناجحة هي التي تنتهج الاستشراف كأسلوب حياة